ابراهيم اسماعيل الشهركاني

547

المفيد في شرح أصول الفقه

فعل واحد بالجمع بين عنواني الأمر والنهي مطيعا للأمر من جهة انطباق العنوان المأمور به ، وعاصيا من جهة انطباق العنوان المنهي عنه ، نظير الاجتماع الموردي ، كما تقدم توضيحه في تحرير محل النزاع . وقيل : أن ( الثمرة ) في مسألتنا هو إجراء أحكام المتعارضين على دليلي الأمر والنهي بناء على الامتناع ، وإجراء أحكام التزاحم بينهما بناء على الجواز . ولكن إجراء أحكام التزاحم بينهما - بناء على الجواز - إنما يلزم إذا كان القائل بالجواز إنما يقول بالجواز في مقام الجعل والإنشاء دون مقام الامتثال ، بل يمتنع الاجتماع في مقام الامتثال ، وحينئذ : لا محالة يقع التزاحم بين الأمر والنهي ، أما إذا قلنا بالجواز في مقام الامتثال أيضا - كما أوضحناه - فلا موجب للتزاحم بين الحكمين مع وجود المندوحة ، بل يكون مطيعا عاصيا في فعل واحد كالاجتماع الموردي بلا فرق ، إذ لا دوران حينئذ بين امتثال الأمر وامتثال النهي . اجتماع الأمر والنهي مع عدم المندوحة تقدم الكلام كله في اجتماع الأمر والنهي فيما إذا كانت هناك مندوحة من الجمع بين المأمور به والمنهي عنه ، وقد جمع المكلف بينهما في فعل واحد بسوء اختياره ، ويلحق به : ما كان الجمع بينهما عن غفلة أو جهل . وقد ذهبنا إلى جواز الاجتماع في مقامي الجعل والامتثال . وبقي الكلام في اجتماعهما مع عدم المندوحة ، وذلك بأن يكون المكلف مضطرا إلى هذا الجمع بينهما . والاضطرار على نحوين : ( الأول ) : أن يكون بدون سبق اختيار للمكلف في الجمع ؛ كمن اضطر لإنقاذ غريق إلى التصرف في أرض مغصوبة ، فيكون تصرفه في الأرض واجبا من جهة إنقاذ الغريق ، وحراما من جهة التصرف في المغصوب . فإنه في هذا الفرض لا بد أن يقع التزاحم بين الواجب والحرام في مقام الامتثال ، إذ لا مندوحة للمكلف حسب الفرض ، فلا بد في مقام إطاعة الأمر بإنقاذ الغريق من الجمع لانحصار امتثال الواجب في هذا الفرد المحرم ، فيدور الأمر بين أن يعصي الأمر أو يعصي النهي . وفي مثله يرجع إلى أقوى الملاكين ، فإن كان ملاك الأمر أقوى - كما في المثال المذكور - قدم جانب الأمر ويسقط النهي عن الفعلية ، وإن كان ملاك النهي أقوى